الشيخ الجواهري
270
جواهر الكلام
وفي طهارته بإحالة النار له كالنجاسة وعدمها وجهان أو قولان ، ينشئان من ظهور أولويته من عين النجاسة ، بل وأولوية النار من الماء لأبلغيتها منه في الإزالة ، وإطلاق معقد صريح إجماع جامع المقاصد وظاهر التذكرة ، بل في مفتاح الكرامة عن الأستاذ أيده الله لعله الظاهر من إطلاق الفقهاء ، بل يستفاد منهم الاجماع عليه . قلت : وهو كذلك وإن كان قد اقتصر بعضهم هنا على ذكر النجاسة ، بل حكي عن الأكثر ، لكن ملاحظة كلامهم في البحث عن طهارة الطين بالخزفية والآجرية ونحوهما تشرف الفقيه على القطع بعدم فرقهم بين النجس والمتنجس ، ضرورة ظهور بحثهم في ذلك من حيث كون ذلك استحالة وعدمه ، وإلا فلو فرض استحالة ذلك إلى الرماد ونحوه مما يقطع باستحالته كان من المتسالم على طهارته حينئذ ، كملاحظة إطلاقهم أو أكثرهم طهارة الكلب ونحوه بالملحية مثلا الشامل لما لو تنجس الماء به ثم صار هو معه ملحا ، بل في اللوامع الاستناد إلى حكمهم بطهارة الخمر والعذرة إذا صارا خلا وترابا مع نجاسة الإناء بالأول والأرض بالثاني إذا كانت رطبة ، وإن كان هو كما ترى ليس مما نحن فيه من طهارة المتنجس بالاستحالة لا التبعية ، كاستناده إلى استحالة ما لاقي المتنجس من عين النجاسة ، إذ البحث في الطهارة من النجاسة الحكمية الحاصلة للمتنجس شرعا بملاقاة عين النجاسة كما هو واضح . ومن أن الحكم بالطهارة مع الاستحالة لانتفاء الموضوع المعلق عليه شرعا وصف النجاسة كالكلبية ونحوها ، وذلك ليس إلا في النجس ذاتا دون المتنجس ، لظهور عدم تعليق الحكم بنجاسته بملاقاته للنجس على كونه خشبا ونحوه ، بل هو لأنه جسم لاقي نجسا ؟ ؟ الاستحالة لا ترفع ذلك ، فيبقى الاستصحاب حينئذ محكما وسالما . ولا ريب أن الأقوى الأول إن قلنا بأن النار من المطهرات التعبدية ، كما يومي إليه ذكرهم لها مستقلة للاجماع وغيره مما تقدم مما يمكن شموله للنجس والمتنجس حتى خبر